آقا بن عابد الدربندي

41

خزائن الأحكام

ممّا في غير مخرّه إذ الظاهر أن من لم يعتبر الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة لم يعتبر الاستصحاب الحكمي أيضا والا لم يوجد فرق يعتدّ به بين القول بعدم جريان الاستصحاب في الموضوعات وبين القول بجريانه فيها إذ الثمرة المتصوّرة بينهما انما في شيئين ترتب الاحكام اللاحقة وعدمه ومقام تعارض الاستصحابين والاوّل غير تام لجواز اجراء الاستصحاب التعليقي المثمر ثمرته والثاني ثمرة جزئية لأنه انما يلاحظ باعتبار الواردية والموروديّة ومن البعيد دوران التنازع مدار ذلك هذا ولا يخفى عليك ان انتساب ذلك الالتزام إلى هذا القائل مما دونه خرط القتاد والثمرة الثانية ثمرة كلية لا جزئية ومع الغض عن ذلك فالثمرة غير غريزة ثم إن الثمرة في المقام تظهر في مقام تعارض الاستصحابات وملاحظة كثيرة الأدلة وقلتها فكم من فرق بيّن بين ان يجرى الاستصحاب موضوعيا وحكميا ويعتبر وبين ان لا يجرى الا أحدهما أو لا يعتبر الا أحدهما فذلك في مقام التعارض وملاحظة الكثرة والقلة والوارد والمورود وملاحظة الدليل المثبت للحكم أو لا ونحو ذلك فهذا الكلام بمجامعه ولا تغفل المقام العاشر : في بيان جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع واحرازه المقام العاشر في تبيان ما سبق وتوضيحه واخذ النتائج منه بحيث لا يخفى شيء بعد ذلك على أحد بحسب المقامات السّابقة وغيرها واخذ مجامع الكلام بحيث يتبيّن ما لم يسبق اليه الإشارة أيضا فاعلم أن الميزان الذي يتزن به الامر في باب الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع واحرازه والمعيار الذي يعوّل عليه فيه لا يخلو من أمور فاما ان يبنى الامر على المداقة العقلية أو يلاحظ الخطابات الشرعيّة وما فيه من العنوانات المحرزة أو يتكل في ذلك على العرف مط سواء طابقهما أم أحدهما أم لا أو لا يلاحظ شيء مما ذكر أصلا بل يناط الامر على تحقق أمور من تحقق حدّ الاستصحاب وجريان قاعدة الجريان مع عدم العلم بانتفاء الموضوع مط من غير فرق في ذلك بين الأمور الجليلة والأمور الحقيرة فعلى هذا « 1 » كالابتناء على ما يليه « 2 » يتسع الدائرة كما تتضايق بالنسبة إلى الأولين ولا سيّما بالنسبة إلى الاوّل فإنه لوحظ مع الأخير يكونان كالأمرين في طرفي النقيض وبالجملة فان اخبار الباب وعموماتها التي غير قابلة للتشكيك المنبعث من قضيّة الانصراف وعدمه مما يعطى لزوم الابتناء على الأخير عند العرف لا ابتناء الامر على ما يفهمه العرف موضوعا فكم من فرق بين الامرين الا ان لا يتنبه له الّا النّدس الخرّيت فبذلك قد صحّ الحكم لجريان الاستصحاب في كل ما أشرنا اليه في المقامات السابقة والظاهر انّ بناء المعظم كان على ذلك ويرشد إلى ذلك بعد ما أسلفنا في المقامات السّابقة اللحاظ والنظر إلى بنائهم وما استقرّ عليه ديدنهم من جواز النظر واللّمس ونحوهما بالنسبة إلى المحارم من الزوجة والمملوكة والام والأخت ونحوهن بعد موتهن ومن عدم ذلك بالنسبة إلى غير المحارم وغير ذلك من الأمثلة التي لا تعدّ ولا تحصى والتقريب غير خفى كما أن ادّعاء انّ ذلك لأجل المنجّزات من الأدلة من المجازفات فبذلك المعيار يسهل الأمر أيضا في مسائل التقليد والاحكام الطلبية والتقريب في الاوّل ظ وفي الثاني بأنه إذا دار الامر بين وسعتها وضيقها أو دار بين تقييدها به وبين اطلاقها يحكم بان الطبيعة المهملة هو الموضوع في المقامين وكثيرا ما يكون المعيار العرفي على طبق هذا المعيار نعم قد يفترقان في بعض المواضع وذلك انّه يشترط على العرفي تحقق شيء يشار اليه ويشترط هذا على المعيار المختار وبيانه انه على الأخير المختار لا يلاحظ الا الشّك المتحقق المنبعث عنه قاعدة الجريان المنبعث عنها جريان الاستصحاب مع لحاظ عدم العلم بانتفاء الموضوع مثلا إذا دار الامر بين المطلق والمقيّد مما مرجعه إلى دوران الامر بين الوجوب العيني والتخييري فكما انّ مقتضى الاشتغال هو الحكم بوجوب المقيّد عينا فيما تمكن المكلف من اتيان المطلق والمقيّد في جميع أوقات التكليف بناء على تقديم الاشتغال على البراءة في أمثال ذلك وانّ مقتضى البراءة الحكم بعدم وجوب المطلق أيضا كما أن هذا لازم الحكم بوجوب المقيّد وذلك فيما لم يتمكن المكلّف من اتيان المقيّد في وقت من الأوقات فكك مقتضى الاستصحاب في بعض الصور هو الحكم بوجوب المطلق وذلك فيما تمكن المكلّف من اتيان المط والمقيد في اوّل زمان التكليف ثمّ لم يتمكن من الثاني فيتم الامر بعد ذلك في جميع الصور بالحكم بوجوب المطلق بعدم القول بالفصل وكيف كان فان التقريب في المقام بانّ هذا الاستصحاب مما لا موضوع له في الآن الثاني عرفا إذ ليس شيء في المقام يشار اليه في هذا الآن بأنه موضوع للحكم السابق ومع ذلك ليس لنا علم بانتفاء الموضوع فيجرى الاستصحاب بناء على الامر الأخير المختار دون البناء على الامر الغير في هذا ويمكن ان يقال انّ لا يفرق بين الامرين بالنسبة إلى هذا المثال أيضا وذلك أنه يمكن ان يقال إن المشار اليه الذي هو موضوع للحكم السّابق هو الماهيّة السّاذجة المرسلة من جميع الجهات الغير الملحوظ فيها شيء حتى جهة الاطلاق واعتبار هذه على هذا النمط غير غريز في العلوم كما لا يخفى على المتتبع المتصفح على انّ استصحاب بقاء الشغل مما يتحقق في المقام ويقبل الإشارة فيترتّب عليه الحكم بوجوب المط الموجود في ضمن الفرد الغير المتيقن غاية ما في الباب ان هذا من باب الأصول المثبتة وقد عرفت مرارا انّ ذلك مما لا ضير فيه أصلا فلا حاجة ملجئة فيما ذكر إلى التشبث بان قاعدة الاشتغال مما يجرى فيه من غير احتياج إلى لحاظ وجود الموضوع وذلك للفرق الواضح بين استصحاب الاشتغال وقاعدة الاشتغال فان قلت إن ما ذكرت وان كان مما يتمشى على النمط المذكور على وجه اعتبار الاستصحاب المتعارف في المقام وتحققه لاستصحاب الاشتغال وقاعدته فانّها كثيرا ما لا يلاحظان في أمثال المقام نظرا إلى ملاحظة تعارض أصل البراءة وتقديمه عليهما دون الاستصحاب المتعارف الا ان هذا

--> ( 1 ) انّ الابتناء على العرف ( 2 ) مما